السيد علي الطباطبائي
311
رياض المسائل ( ط . ق )
في هذا الحكم أيضا إلا من جهة النصوص الدالة على أنه لا شيء في النوم على الجنابة بقول مطلق لكن قد عرفت الجواب فيما مضى ولو انتبه من النومة الثانية ثم نام ثالثة حتى طلع الفجر قال الشيخان في القواعد والمبسوط والخلاف والنهاية عليه القضاء والكفارة وتبعهما جماعة كالحلي وابن زهرة والفاضل في القواعد والفوائد والشهيد في الدروس واللمعة والمحقق الثاني في شرحيه على القواعد والشرائع وغيرهم من الجماعة وفي الشرائع أنه قول مشهور وأظهر منه في المسالك وفي المدارك أنه قول الشيخين وأتباعهما في الغنية والخلاف والوسيلة وشرح القواعد للمحقق الثاني أن عليه الإجماع فإن تم وإلا ففيه مناقشة لمخالفته الأصل مع عدم دليل واضح عليه من النصوص غير ما استدل به الشيخ في التهذيب من النصوص الدالة على لزوم الكفارة بالبقاء على الجنابة وهي مع قصور سندها بل ضعف أكثرها وظهور المعتبر منها سندا في صورة تعمد البقاء لا إشعار فيها بهذا التفصيل جدا وحملها عليه ليس بأولى من حملها على صورة تعمد البقاء لو لم نقل إنه لموافقة الأصل أولى وإلى هذا يميل جملة من متأخري المتأخرين من أصحابنا تبعا للفاضلين في المعتبر والمنتهى لكن الأول لعله أقوى للإجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة الظاهرة بل المحكية أيضا ومع ذلك فهو أحوط وأولى ويحتمل التوقف كما هو ظاهر المتن والشرائع والتحرير وغيرها [ الخامسة يجب القضاء دون الكفارة في الصوم الواجب المعين بسبعة أشياء ] الخامسة يجب القضاء دون الكفارة في الصوم الواجب المعين بسبعة أشياء فعل المفطر مطلقا والفجر طالع حال كونه ظانا بقاء الليل كما في عبائر جماعة أو شاكا كما في عبائر آخرين وما هنا أولى بالنسبة إلى ثبوت القضاء لإطلاق النص أو اختصاصه به ويستلزم ثبوته مع الشك بطريق أولى وأما بالنسبة إلى عدم وجوب الكفارة فما ذكره هؤلاء أولى لعدم الدليل على ثبوتها مع فعله شاكا كما ربما يفهم من العبارة إن أرجع القيد فيها إلى هذا الحكم بل مقتضى الأصل مع اختصاص ما دل على وجوبها بما إذا تعمد المفطر العدم هنا ولا وجه للتردد في ثبوتها وعدمه أيضا إن جعل هو المقصود من التقييد بالظن في العبارة وإنما يجب القضاء إذا كان فعل المفطر مع القدرة على مراعاته أي الفجر لا مطلقا فلو عجز عنها كما قد يتفق للمحبوس والأعمى فلا يجب القضاء بلا خلاف أجده للأصل مع اختصاص النص والفتوى بحكم التبادر وغيره بصورة القدرة عليها كما لا يخفى على من تدبرهما وكذا يجب القضاء خاصة بفعله مع الإخلاد والركون إلى إخبار المخبر ببقاء الليل مع القدرة على المراعاة والحال أن الفجر طالع حين فعله المفطر ولا فرق في المخبر بين كونه واحدا أو كثيرا كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى إلا إذا كان عدلين فاستوجه ثاني المحققين وثاني الشهيدين وغيرهما سقوط القضاء حينئذ لكونهما حجة شرعية وزاد غيرهما فاحتمل الاكتفاء بالعدل للأصل واختصاص الصحيح الوارد هنا بالجارية وغيره الوارد في غيره بغير مفروض المسألة والأحوط الإطلاق كما عليه إطلاق عبائر باقي الأصحاب لتضمن ذيل الصحيح ما يدل على العموم وأن المسقط إنما هو مراعاته له بنفسه ولا ينافيه اختصاص السؤال في الصدر بالجارية فإن العبرة بعموم الجواب لا خصوص السؤال فيخصص به الأصل على تقدير تسليم جريانه في محل البحث وكذا يخصص به عموم ما دل على حجية العدلين على الإطلاق إن كان وإلا فلم نقف عليه كذلك فتأمل وكذا يجب القضاء خاصة لو ترك قول المخبر بالفجر لظنه كذبه ويكون صادقا والحال في المخبر كما مضى خلافا للشهيدين والفاضل في التحرير والمنتهى وغيرهم فاستقربوا وجوب الكفارة بإخبار العدلين لما مر وهو حسن إن تم وإلا فالعدم أحسن للأصل السليم عما يصلح للمعارضة على هذا التقدير واعلم أنه لا خلاف في الحكمين في هذه الثلاثة غير ما مر إليه الإشارة بل على الحكم الأول منهما الإجماع في الأولين في الغنية ويجري في الثالث بطريق أولى وفي الأول منهما في صريح الانتصار والخلاف وظاهر المنتهى وغيرهما وفي الثالث في ظاهر المدارك والذخيرة وغيرهما والصحاح وغيرها به فيها مستفيضة جدا منها عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين قال يتم صومه ذلك ثم ليقضه وإن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر الخبر ومنها أمرت الجارية لتنظر إلى الفجر فتقول لم يطلع بعد فأكل ثم أنظر فأجده قد كان طلع حين نظرت قال فاقضه أما لو كنت أنت الذي نظرت لم يكن عليك شيء ومنها عن رجل خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر فناداهم أنه قد طلع الفجر فكف بعض وظن بعض أنه يتسحر فقال يتم صومه ويقضي ونحوه الرضوي ومنها الموثق عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان فقال إن قام فنظر فلم يرى الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه وإن قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع الفجر فليتم صومه ويقضي يوما آخر مكانه لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة ويستفاد منه ومن الصحيح الثاني عدم وجوب القضاء مع مراعاته الفجر بنفسه ولا خلاف فيه أيضا بل عليه الإجماع في صريح الانتصار وظاهر المنتهى وغيرهما وهل يختص هذا الحكم برمضان أم يعمه والواجب المعين وجهان من اختصاص الموثق برمضان وإطلاق الصحيح الأول بلزوم الإفطار في التناول عند الفجر ونحوه الخبر عن رجل شرب بعد ما طلع الفجر وهو لا يعلم في شهر رمضان قال يصوم يومه ذلك ويقضي يوما آخر وإن كان قضاء الرمضان في شوال وغيره فشرب بعد الفجر فليفطر يومه ذلك ويقضي وفي الحسن كالموثق يكون على اليوم واليومان من شهر رمضان فأستحر مصبحا أفطر ذلك اليوم وأقضي مكان ذلك يوما آخر أو أتم على صوم ذلك اليوم وأقضي يوما آخر فقال لا بل تفطر ذلك اليوم لأنك أكلت مصبحا وتقضي يوما آخر ومن إطلاق قوله فيما مر من الصحيح لو كنت أنت الذي نظرت لم يكن عليك شيء بل عمومه الناشئ عن ترك الاستفصال الشامل لما نحن فيه بل ولغيره المعتضد في محل البحث المعين بعدم الفساد لعدم معلومية حصول الإفطار الشرعي بمثله وإن فسد الصوم اللغوي والعرفي لعدم التلازم بينه وبين الفساد الشرعي فكم من صوم شرعي ليس بصوم لغوي ولا عرفي وبالعكس كما إذا تناول ناسيا فإنه ليس بصوم لغوي ولا عرفي قطعا مع أنه صوم شرعي إجماعا فلعل ما نحن فيه من قبيله وإن لم نقطع به فإذا لم يثبت الفساد شرعا وجب عليه إمساكه تحصيلا لامتثال الأمر القطعي بصومه ولا يجب القضاء لكونه بفرض جديد ولم يثبت لا بدليل مفقود فيما نحن فيه وأمثاله مما يكون المكلف فيه غير مقصر في إفطاره بوجه لاجتهاده فيكون كالناسي فيبعد غاية البعد شمول ما دل على القضاء بتناول المفطرات لمثله سيما مع اختصاصه بصوم رمضان فلا يعم ما نحن فيه وهذا الأصل يختص بالواجب المعين لأنه الذي يفرض فيه القضاء المتوقف على أمر جديد منفي فيما نحن فيه ولا كذلك الواجب المطلق لأن أمره لعدم توقيته بوقت باق